مخطوط لعبدالعزيز الأموي.. قاضي زنجبار

Edit post
Share on reddit
Share on twitter
Share on linkedin

يحوي مسائل فقهية ولمحات تاريخية –
إدريس بن بابه باحامد –
هو الشيخ الفقيه عبد العزيز بن عبد الغني الأموي، المعروف بقاضي زنجبار، لم أجد من كتب عنه كثيرا وفصّل في ذكر مآثره وحياته، إلا أنه اشتهر بعلمه وتمكنه في مجال القضاء الامر الذي أكسبه هيبة ووقارا، تولى القضاء في زنجبار للسلطان برغش بن سعيد، له عدّة مسائل وأجوبة ومؤلفات في الفقه والقضاء، تكتنز مكتبة السيد بعضا منها، لما لها من أهمية في بابها، كان حيا في سنة 1287هجرية، يعني أنه من علماء القرن الثالث عشر الهجري، من كتبه أو مؤلفاته التي عثرت عليها في مكتبة السيد؛ أسئلة وأجوبة ونبذة تاريخية بخط يده رحمه الله.
الكتاب:
يندرج هذا المخطوط في الأصل ضمن ما يسمى بالمجاميع، نظرا لتنوع مضمونه، فهو يحوي مسائل فقهية كما يحوي نبذة تاريخية مهمة سيأتي بيان بعض منها قريبا، يقع هذا المخطوط في خزانة حرف الألف من مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، برقم: (589)، مقاس الصفحة الواحدة 25 سم طولا و18 سم عرضا، تحمل كل صفحة ما يقارب 18 سطرا، مع اعتبار كون الكثير من الأجوبة والأسئلة على شكل نظم، كتب المخطوط بخط جميل وواضح على العموم، ولم تكن هنالك ألوان إضافية كما هو الحال في كثير من المخطوطات، حالة المخطوط بعد التغليف الحراري جيدة، ذلك أن الأوراق بدأت في القدم والتآكل ولكن أدركتها عناية الله تعالى بأن سخر لها السيد محمد فأمر بتغليف الاوراق، وترميمها حفاظا عليها من الضياع والتلف، مما يلاحظ في المخطوط وجود تقييدات في أوله بخط السيد محمد بن أحمد نفسه، حيث دوّن عنوان المخطوط ومؤلفه وما يحويه، بخط جميل رائع حباه الله تعالى به. كما يلاحظ فيه أن الشيخ عبد العزيز الأموي خطّ كثيرا منه بيده وخاصة ما يتعلق بالنبذة التاريخية.
بداية المخطوط:
يبتدئ المخطوط بـ: مسائل العارف بالله الشيخ سعيد بن محمد البطاشي إلى الفقير إلى الله عبد العزيز بن عبد الغني الأموي:
عبد العزيز أبا برهان معتمدي
شمس العلوم سواك اليوم لم أجد
قل لي على أيِّ وجه نصب خائبة
من بعد ما قال ربي لا ترد يدي
(الصفحة 1 من المخطوط).
نهاية المخطوط:
ينتهي المخطوط بـ:… فانهزم أصحاب مطلق شرَّ هزيمة وتفرقوا في الفيافي هاربين على وجوههم يكابدون الجوع والعطش، حتى لحقوا بأرضهم على أسوء حالة واستولى الحجريون على خيلهم وسلاحهم ومتاعهم وقطعوا رأس الخبيث مطلق فحملوه على رمح …. (الصفحة 52 من المخطوط).
قبسات:
مسألة إلى العالم العلامة الحبر الفهامة الشيخ سالم بن عديِّم الرواحي من محبه أبي برهان عبد العزيز بن عبد الغني الأموي، رفعها إليه تاريخ 22 ذي الحجة 1306:
إذا أطلقوا لفظ الخيار وقيَّدوا
لبايعه أو للذي المال قد شرى
فما الحكم فيه يا فقيه فإننا
لفي حيرة من ذا فقل لي بما ترى
وما الحكم في صفق الإقالة عندكم
أفسخا تراها أو ترى بيع أخرا
إلى سالم الحبر الرواحي ننتهي
إذا معضل في حكم أدياننا اعترى
ليجليه نظما بشرح موضّح
لما يختفي حتى يرى الناس مظهرا.
فكان جواب الشيخ على السؤال جوابا رائعا ومهما رد عليه بنظم، يقول الشيخ الرواحي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حق وحمده والصلاة والسلام على محمد الرسول من عنده، وبعد وصلني السؤال الرائق، بالنظم الفائق، من عارف أراد الزيادة، وجهبذ لاحظته أعين السعادة، تحرم مخالفته،وتجب مؤالفته، فعظَّمت قدره وائتمرت أمره،فأقدمت على إجابته متحيرا، وأنشدته كمستبضع تمرًا إلى أرض خيبرا:
سألت جهولا لا للدقائق قادرا
وليس لكشف المعضلات قد انبرى
وليس بمستكفٍ به في ملمَّة
ومرتديا ثوب العمي دائما يرى
ولكني خوف الجفا لجنابكم
تكلفت أبيات الجواب كما ترى
تلقفته معنى بآثار قدوتي الألى سلكوا النهج القويم منوَّرا
إذا البيعان في الخيار لشرطه
لواحدهم قد أرسلاه مستَّرا
عن القيد فيه لا لذاك أو لذا
فكل من الاثنين كان مخيرا
إذا لم ينط شرط الخيار بواحد خصوصا أفاد الكل شرطا محرَّرا
وقولك ما حكم الإقالة عندنا
أفسخا نرى أم عقد بيع تقرَّرا
ففي مذهب الأصحاب قولان أكِّدا بواثق أصل كل قول تأزَّرا
كذلك في نقل الأيمة منكم اختلاف بتنقيح الأصول تقرَّرا# (الصفحة 22، 23 من المخطوط).
ومما ورد في المخطوط في باب التاريخ والسير قوله: .. ذكر مقتل مطلق المطيري، ثم إن مطلق جاء إلى عمان غازيا مرّة أخرى فقصد قرية يقال لها (بدية)، تسكنها قبيلة يعرفون بالحجريين ويتسمّون ببني عيسى ولما انتهى إليهم نزل بساحتهم معسكرا، فضرب عليهم خراجا كانوا قد استثقلوا منه جدا وكان قد ثقل عليهم أمر مطلق منذ زمن فجعلوا يجولون الرأي والفكر فيما بينهم فانتدب منهم سبعون رجلا وقيل مائة رجل على أن يهجموا على خيمة مطبق فيقتلوه هنالك من أولي الحزم والرأي منهم فتعاقدوا وتواطؤوا على ذلك فانتظروا لمطلق ساعة تفرق أصحابه عنه فجاؤوا إليه على حين غفلة وقد لبسوا السلاح فاتفق أن مطلقا كان قاعدا في خيمة في نفر قليل وكان قدتفرق عنه قومه في تلك الساعة وهو مما نصر الله به الحجريين عليه فلما نظر أصحابه إلى أولئك النفر مقبلين عليهم لابسين السلاح قالوا له: أيها الأمير هؤلاء بنو عيسى قد جاؤوا إليك فاحذرهم على نفسك فإنه يوشك أن يواقعوا بك فإنا نخشاهم عليك فقال حاشا لله ما جاءوا إلا مذعنين لطاعتنا … (الصفحة 51، 52 من المخطوط)، إلى آخر هذه القصة التي سيجدها القارئ الكريم في هذا المخطوط القيم ليحقق كثيرا من مسائلة الفقهية والتاريخية، فالتاريخ محيي الأمم وذاكرة الشعوب.

Subscribe
Notify of
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
Share on reddit
Share on twitter
Share on linkedin
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x